الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
163
المعاد وعالم الآخرة
إن لم يشعر أصحاب النظرة السطحية بذلك فيرونه على حالته السابقة الثابتة . وبصورة عامة فإنّ حالة التبدل والتغير تسود كل كائن يتغذى ويستهلك هذا الغذاء ، وعليه يمكن أن يكون جميع أجزاء بدن رجل السبعين عاماً قد تغيرت لعشر مرات ، الذي نريد أن نخلص إليه إننا لو اعتبرنا الإنسان كما يراه الماديون هو ذلك الجسم والأجهزة العصبية والدماغية والخواص الفيزيائية والكيميائية لابدّ أن تكون هذه « الأنا » قد تغيرت عشرة مرات خلال السبعين سنة ولا يبقى ذلك الشخص السابق ، والحال لا ضمير يقبل هذا الكلام . ومن هنا يتضح أنّ هناك حقيقة واحدة ثابتة طيلة العمر غير الأجزاء المادية وهي لا تتغير كالأجزاء المادية وتشكل أساس وجودنا وهي عامل وحدة شخصيتنا . * * * تفادي خطأ فاحش يتصور البعض أنّ الخلايا الدماغية لا تستبدل ويزعمون أنّهم قرأوا في كتب العلوم الفسلجية أنّ عدد خلايا الدماغ واحد منذ أول العمر حتى آخره ، وهي لا تقل ولا تزداد بل تكبر فقط أنّها لا تنتج مثلها ، ولذلك إن تعرضت لصدمة لما أمكن تعويضها ، وعليه فلدينا وحدة ثابتة في مجموع البدن هي الخلايا الدماغية . إلّاإنّ هذا خطأ كبير ، وذلك لأنّ من يقول هذا الكلام قد خلط بين مسألتين ، فما برهنه العلم اليوم هو أنّ خلايا الدماغ من حيث العدد ثابتة طيلة العمر فهي لا تزداد ولا تنقص ، لا أنّ الذرات التي تشكل هذه الخلايا