الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
160
المعاد وعالم الآخرة
« الدماغ » الذي يتميز بوضع إستثنائي ، وكل هذه الأمور ترتبط بالجوانب الداخلية ، والحال هنالك بُعد خارجي للظواهر الروحية وأنّها تنبهنا إلى الأوضاع الخارجة عن وجودنا . ولتوضيح هذا الكلام لابدّ من الإشارة إلى عدّة نقاط : أولًا : هل هناك عالم خارج وجودنا أم لا ؟ قطعاً هنالك مثل هذا العالم ، والمثاليون - الذين ينكرون وجود العالم الخارجي ويزعمون أنّ كل الموجود هو « نحن » و « تصوراتنا » والعالم الخارجي بالضبط كالمشاهد التي نراها في المنام فهي ليست سوى تصورات - على خطأ عظيم ، وخطأهم قد أثبتناه في محلّه . « 1 » ثانياً : هل نعلم بالعالم الخارجي أم لا ؟ قطعاً الجواب على هذا السؤال بالإيجاب ، لأنّ لنا علم كثير بالعالم الخارجي ، كما لدينا معلومات واسعة عن الموجودات من حولنا أو التي تقع في نقاط بعيدة عنّا . والآن يطرح هذا السؤال نفسه : هل يأتي العالم الخارجي إلى باطن وجودنا ؟ قطعاً لا ، بل صورته لدينا ، حيث نستفيد من خاصية تشابه الواقع فنقف على العالم الخارج عن وجودنا . ولا يمكن لهذا الواقع أن يقتصر على الخواص الفيزيا كيميائية للدماغ ، لأنّ هذه الخواص وليدة تأثيراتنا عن العالم الخارجي ، أو هي معلولاته ، بالضبط كالتأثيرات التي يتركها الطعام على معدتنا ، فهل يؤدّي تأثير الطعام على المعدة وفعله وانفعاله الفيزيائي والكيميائي إلى التفات المعدة وتنبهها بالطعام ، إذن كيف يستطيع دماغنا أن يحيط خبراً بالدنيا الخارجة عنه ؟
--> ( 1 ) . راجع كتاب « المتفلسفون » للمؤلف .