الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
151
المعاد وعالم الآخرة
استقلال الروح لا شبهة ولا شك في الفارق بين الإنسان والحجر والخشب الخالي من الروح ، لأننا نشعر بانّنا نختلف عن الجمادات بل وحتى النباتات ، فنحن نفهم وندرك ونتصور ونقرر ونعشق ونتنفر ولنا إرادة و . . . بينما ليس هنالك أي من هذه المفردات للنباتات والأحجار ، وعليه فهناك عدّة فوارق أصولية بيننا وبينها وذلك هو امتلاك « الروح الإنسانية » ، ولم يتنكر الماديون ولا غيرهم لأصل وجود « الروح » أو « النفس » ومن هنا فهم يقرون بعلمي معرفة النفس وبحث النفس . والعلمان المذكوران وإن إجتازا تقريباً مراحلهما البدائية ، فهما على كل حال من العلوم التي تدرس في كبار جامعات العالم ومن قبل الأساتذة والباحثين ، وكما سنرى فإنّ « الروح » و « النفس » ليسا حقيقتين منفصلتين عن بعضهما ، بل مراحل مختلفة لحقيقة واحدة . فإن كان الكلام عن ارتباط الروح بالجسم والتأثير المتبادل لكل منهما على الآخر ، أطلقنا عليه اسم « النفس » بينما نستعمل اسم الروح حيث نتعرض للظواهر الروحية المنفصلة عن الجسم . والخلاصة ليس هناك من ينكر أن في وجودنا حقيقتان باسم الروح والنفس . * * *