الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
145
المعاد وعالم الآخرة
الاجتماعية وفقدان الأحبّة والأعزة والأصدقاء وتحمل الهم والغم والمرارة . والآن نحتكم ونتساءل : أمن المعقول أن يكون هدف هذا الجهاز الجبار العظيم للخلق خاصّة الهدف من خلق هذه الدنيا الصغيرة العجيبة التي تدعى « الإنسان » إنّما يتمثل بهذه الحياة وهذا الذهاب والإياب الممزوج بآلاف الكدورات والإزعاجات ، وبعد ذلك يغلق ملف كل هذا العلم والتجارب والاستعداد الروحي الذي يبدو أنّه كان مقدمة من أجل حياة أخرى ، ومن ثم تبدل تلك الخلايا الدماغية العجيبة التي تضم أكبر ملفات الدنيا بالموت إلى ذرات بسيطة من تراب عالم الطبيعة ؟ أليس هذا شبيه عمل ذلك المهندس الذي نسف عمارته ؟ أليس هذا شبيه بعمل ذلك الفخّار الذي حطم آنيته ؟ هل ينسجم هذا وحكمة البالغة سبحانه ؟ إنّ الفلاح يغرس الأشجار ليقطف ثمارها ، فما الذي يقطفه فلاح عالم الوجود منه ؟ . . . بضعة أيام منغصة ! لو افترضنا أننا كنّا مكانه وبهذا العقل الذي لدينا أفكنا نفعل مثل ذلك العمل ؟ فما بالك به وهو العقل والعلم والحكمة المطلقة . كيف يمكن التصديق بأنّ كل هذا الضجيج من أجل هدف يساوي تقريباً اللاشيء ! أليس ذلك بمثابة الطفل الصناعي الذي يربونه في الرحم فإن نما وتأهب للحياة قتلوه ؟ ونخلص ممّا سبق إلى أنّ الشخص الذي يؤمن باللَّه وحكمته لا يسعه