الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

137

المعاد وعالم الآخرة

لكل عضو هدفه ووظيفته . ثم نرد بعد ذلك جهاز الدماغ المذهل ونتعرف على هدفه ووظيفته ، بعد ذلك نستغرق في التفكير لنطرح على أنفسنا هذا السؤال : أو يمكن أن يكون لأصغر أجهزة البدن والأعضاء - حتى أهداب العين - هدفاً ، بينما لا يكون هناك أي هدف للإنسان ككل ؟ فهل يسمح لنا العقل بطرح مثل هذا الاحتمال والتفكير به ؟ ثم نخرج من باطننا العميق ونتسلق أجنحة الملائكة لنحلق معها ونسير في عالم الوجود لنرى كل ذرة وقد كتب على لوحة إلى جانبها الهدف من خلق هذه الذرة ، وهو الأمر الذي تمكننا من الوقوف عليه في ظل تطور العلوم والمعارف . فقد وقفنا على الهدف الذي تنطوي عليه جميع ذرات العالم ، أفهل يمكن ألّا يكون هناك هدف للعالم بأسره ؟ أوليس هناك من لوحة نصبت إلى جانب هذا العالم الواسع المترامي للدلالة على هدفه النهائي ، إلّاأنّ عظمتها لم تجعلنا نراها للوهلة الأولى ، وهل من عبارة كتبت على تلك اللوحة سوى « التكامل والتربية » « 1 » . والآن بعد أن عرفنا بأنّ هدف الخلق هو تكاملنا وتربيتنا وهذه هي فلسفة خلق الإنسان ، ولابدّ أن نرى هل سينتهي هذا التكامل بموتنا ، بحيث ينتهي كل شيء عند الموت ؟ هل يمكن لهذه الدنيا بمدّتها القصيرة وكل هذه المصاعب والويلات أن تكون هدفاً لهذا الخلق العظيم ؟ * * *

--> ( 1 ) . للوقوف على المزيد راجع كتاب « أسرار الوجود » .