الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

130

المعاد وعالم الآخرة

ليس لدينا لحدّ الآن أي تفسير علمي لمسألة « الجزاء » ، إلَاأنّه لا يمكن أن نكرر رؤيتنا مراراً في حياتنا أو طالعنا في صفحات التاريخ أنّ الأفراد الظلمة قد واجهوا آخر الأمر جزاءاً جهنمياً لم يكن أحد قد تكهن به ، والعلاقة القائمة بين مصيرهم الأسود الأليم وأعمالهم الشائنة التي إرتكبوها لا يمكن تفسيرها عن طريق « الضمير » ولا عن طريق « الآثار الطبيعية للعمل » كما لا يمكن حملها على الصدفة . وهذا يقوي الإعتقاد القديم بوجود الجزاء في الأعمال بصورة غامضة ومبهمة ، إلّاأنّه يعمل بشكل قاطع وصارم . وأخيراً رابع محكمة هي « المحكمة الرسمية » والعادية البشرية ذات القدرة الضعيفة ، والتي قد لا ترى سوى مورداً واحداً من بين عشرة موارد وتغيب عنها البقية ، مع ذلك فأحكامها ليست عادلة تماماً حتى في هذا المورد ، لأنّه كما نعلم فهي عرضة للتأثر بهذا وذاك ، إلى جانب صعوبة تشخيص الحق والعدل والتعامل معه بحزم ومن هنا فعادة ما يختل توازن هذه المحكمة . * * * المحاكم الخاصة هذه هي المحاكم الأربعة التي تواجهنا ، إلّاإنّنا إذا أمعنا النظر في كل واحدة منها لرأينا أنّه كتب على بوابة كل منها هذه العبارة « هذه المحكمة خاصة ولا تعالج إلّابعض الجرائم » . وخصوصية هذه المحاكم لا تحتاج إلى بحث ، لأنّ وظيفة المحاكم الرسمية - كما ذكرنا آنفا - واضحة وليس لها أن تطول جميع المجرمين