الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

123

المعاد وعالم الآخرة

وعليه فليس فقط لأصل « التوحيد » بل جميع الأصول والفروع وتعليمات الأنبياء جذور في فطرة الإنسان وإنّ كافة وصايا الأنبياء على كافة الأصعدة إنّما تربي الفطرة الإنسانية وتنميها ، وهنا نخلص إلى نتيجة مفادها إننا إذا شعرنا بتعلق فطرتنا بشيء فلابدّ أن يكون لذلك الشيء وجوداً خارجياً . * * * والآن نعود لنرى جذور القيامة ونبحث عنها في وجودنا : 2 - حبّ البقاء لو خلق الإنسان للفناء حقاً لوجب أن يعشق ذلك الفناء ولتلذذ بالموت وإن حلّ به في وقته وفي السنين المتقدمة ، والحال لا نراه يستسيغ الموت ( بمعنى العدم ) في أي وقت ، ليس فقط ذلك فحسب ، بل يعشق البقاء والوجود بكل كيانه ، ويبرز هذا العشق من بين جميع نشاطاته ، ما الجهود التي يبذلها من أجل حفظ اسمه وذكره وبناء الأهرام والمقابر الدائمية وتحنيط أجساد الموتى بتلك التكاليف الباهضة وحتى الرغبة بحياة ولده كامتداد لحياته و . . . كل ذلك دلالة واضحة على غريزة حب البقاء لديه ، إلى جانب سعيه لإطالة عمره وتعامله مع إكسير الشباب وماء الحياة التي تشكل أدلة أخرى على ثبوت الحقيقة المذكورة . فلو خلقنا للفناء فما معنى هذا الحبّ والرغبة بالبقاء ؟ لو كان الأمر كذلك لكان هذا الحب والرغبة ضرباً من العبث واللغو ، لقد تجلت الحقيقة المذكورة بأروع صورها في كلام الإمام علي ( ع ) إذ قال : « مَا خُلِقْتَ أنْتَ وَلَا هُمْ لِدارِ الْفَنَاءِ بَلْ خُلِقْتُمْ لِدارِ الْبَقاءِ » .