الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

115

المعاد وعالم الآخرة

فالآية تدل على أنّ نومهم لم يكن عادياً ، بل كانوا يعيشون حالة تشبه حالة الميت - بعين مفتوحة - ، أضف إلى ذلك فقد صرّح القرآن بأنّ الشمس لم تكن تشرق على جوف الكهف ، وبالنظر إلى أنّ الكهف كان في أحد مرتفعات آسيا الصغرى فقد كانت منطقة باردة ؛ الأمر الذي يكشف عن الشرائط الاستثنائية لنومهم ، من جانب آخر القرآن قائلًا : « . . . وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الَيمينِ وَذَاتَ الشِّمالِ » « 1 » . وهذا يدل على أنّهم لم يكونوا يعيشون عملية رتيبة واحدة ، فما زالت هنالك بعض العوامل الخفية الدخيلة في الأمر والتي بقيت مجهولة علينا ( فيحتمل كانت تحدث مرّة كل سنة ) تقليبهم على جهة اليمنى والشمال للحيلولة دون المساس بعضوية أبدانهم . * * * يبدو إنّ البحث العلمي بهذا الشأن قد اتضح تماماً ، والنتيجة التي يخلص إليها منه لا تدع من مجال للنقاش بشأن مسألة المعاد ، وذلك للشبه الواضح بين النهوض من ذلك النوم الطويل والنهوض للحياة بعد الموت والذي يقرب قضية المعاد إلى الأذهان . * * *

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية 18 .