الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

106

المعاد وعالم الآخرة

إحدى مدن آسيا الصغرى ( تركيا الحالية وهي قسم من روما الشرقية القديمة ) تقع على بعد أربعين ميلًا إلى الجنوب الشرقي من « ازمير » التي كانت تعتبر عاصمة الملك « ايوني » . ولافسوس شهرة عالمية بسبب معبدها المعروف « ارطاميس » والذي يعد من عجائب الدنيا السبع . « 1 » يقال : قم العالم النصراني « جاك » زعيم الكنيسة السورية لأول مرّة في القرن الخامس الميلادي بتأليف رسالة باللغة السريانية شرح فيها قصة أصحاب الكهف . ثم قام « جورجيوس » بترجمتها إلى اللغة اللاتينية وأطلق عليها اسم « جلال الشهداء » . « 2 » وهذا يدل بدوره على أنّ تلك الحادثة قد اشتهرت لقرن أو قرنين قبل ظهور الدعوة الإسلامية في الأوساط المسيحية واهتمت بها الكنيسة ، وكما ورد سابقاً فإنّ هناك بعض الاختلافات - من قبيل مدّة نومهم - مع ما ورد في المصادر الإسلامية حيث ذكر القرآن تلك المدّة صراحة على أنّها كانت 309 سنة . من جانب آخر فقد نقل « ياقوت الحموي » في كتاب « معجم البلدان » ( ج 2 ص 806 ) و « ابن خردادبه » في كتاب « المسالك والممالك » ( ص 106 - 110 ) و « أبو ريحان البيروني » في كتاب « الآثار الباقية » ( ص 290 ) أنّ جمعاً من السيّاح وجدوا كهفاً في مدينة « آبس » كان يضم بعض الأجساد اليابسة ويعتقدون أنّها ترتبط بأصحاب هذه القصة . والذي تفيده الآيات القرآنية في سورة الكهف وما ورد في الروايات

--> ( 1 ) . اقتباس من كتاب القاموس المقدس ، ص 87 . ( 2 ) . أعلام القرآن ، ص 154 .