فخر الدين الرازي

68

المطالب العالية من العلم الإلهي

ذلك الفاعل قادرا [ لذاته « 1 » ] لكان كل جسم كذلك . ضرورة أن الأجسام متماثلة » لكنا لا نسلم أن ذلك الفاعل يجب أن يكون جسما . وذلك لأن الفلاسفة يثبتون موجودات ليست متحيزة [ ولا حالة في المتحيز « 2 » ] كالعقول والنفوس الفلكية ، والنفوس الناطقة . فما لم تقيموا الدلالة على فساد هذا التقسيم ، لا ندرك الجزم بأن ذلك الفاعل ، يجب أن يكون جسما . والمتكلمون ما ذكروا في ابطال هذا القسم كلاما يصلح أن يلتفت إليه بل نقول : [ لم « 3 » ] لا يجوز أن تكون النفس الناطقة التي لهذا الشيء ، هي التي أحدثت هذا المعجز . وما كانت نفسه مخالفة لسائر النفوس في الماهية ، لم يلزم من قدرته على تلك الأفعال قدرة غيره عليها ؟ . وبالجملة : فهذا الاحتمال لا يندفع إلا بإقامة الدلالة على أن كل ما سوى اللّه تعالى ، فهو إما متحيز ، أو حال فيه . سلمنا : أن ذلك الفاعل يجب أن يكون جسما . فلم قلتم : إن الأجسام كلها متماثلة ؟ وما الدلالة على ذلك ؟ وتقريره : إن المعلوم : هو أن الأجسام متساوية في وجوب الحصول في الحيز ، وفي كونها بحيث يمنع غيرها عن أن يحصل بحيث هو ، وفي كونها قابلة للأعراض . إلا أن ذلك إشارة إلى الأحكام واللوازم . وقد ثبت : أن الأشياء المختلفة في الماهيات ، لا يمتنع اشتراكها في لازم واحد . فلم قلتم : إن جميع الأجسام [ بأسرها « 4 » ] متساوية في ماهياتها . حتى يتم لكم ما ذكرتم ؟ سلمنا : أن الأجسام بأسرها متساوية في تمام الماهية . لكن لم قلتم : « إن الأفراد المتساوية في تمام الماهية ، يجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر ؟ » بيانه : وهو أن تلك الأفراد ، وإن كانت متساوية في الماهية ، لكنها مختلفة في التشخّص والتعين . وإلا لكان كل واحد عين الآخر . وحينئذ لا يبقى التعدد . وإذا كان كذلك ، فلم لا يجوز أن يكون

--> ( 1 ) من ( م ، ل ) . ( 2 ) من ( ل ) . ( 3 ) سقط ( ط ) . ( 4 ) سقط ( ل ) .