فخر الدين الرازي

60

المطالب العالية من العلم الإلهي

كاذبة . بعينه ، أو بغير عينه . وتقريره : إنا إذا عينا الموضوع أمرا واحدا في نفسه ، وعينا المحمول أمرا واحدا في نفسه ، وعينا الوقت [ وقتا « 1 » ] واحدا في نفسه . فإذا قلنا : ذلك المحمول ، ثبت لذلك الموضوع ، في ذلك الوقت . ثم قلنا : ذلك المحمول ، ما ثبت لذلك الموضوع ، في ذلك الوقت . والعقل قاطع بأنه لا بد في هذا الايجاب ، وهذا السلب ، أن يكون أحدهما صادقا ، والآخر كاذبا . ثم قالوا : الصادق والكاذب معنيان في الواجب وفي الممتنع وفي الممكن الماضي والحاضر . أما في الواجب فكل ما هو في جانب الثبوت ، فهو الصادق . وكل ما هو في جانب السلب ، فهو الكاذب . وأما في الممتنع ، فبالضد . وأما في الممكن الماضي والحاضر ، فالذي لم يقع هو الكذب في نفسه . والذي وقع في نفسه ، فهو الصادق . وأما الممكن المستقبل . فقال بعضهم : الصادق والكاذب غير متعينين ، بل أحدهما صادق ، والآخر كاذب على التعيين . وعندي : أنه يجب أن يكون الصادق متعينا ، والكاذب متعينا في نفس الأمر ، في الممكن المستقبل . والدليل عليه : أن الصدقية والكذبية صفتان حقيقيتان حاصلتان في نفس الأمر . فلا بد لكل واحد منهما من محل موجود في الخارج . وكل موجود في الخارج فهو في نفسه معين لأن « 2 » كل ما كان موجودا في نفسه ، فهو معين في نفسه ، والإيهام لا يحصل [ إلا « 3 » ] في الأذهان . بمعنى [ أنه « 4 » ] لا يعلم أن الموصوف بالصدقية . أهو هذه القضية ، أم تلك الأخرى ؟ فأما أن يكون الذي هو الموجود « 5 » في الأعيان بينهما في نفسه غير معين بحسب وجوده « 6 » فهو محال . ولما ثبت أن الصدقية والكذبية صفتان موجودتان ، وثبت أن الصفة الموجودة [ ليست « 7 » ] محلا معينا في نفس الأمر ، يثبت أن

--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( ط ، ل ) . ( 3 ) من ( ط ، ل ) . ( 4 ) من ( ط ، ل ) . ( 5 ) أن يكون هو موجود ( م ، ل ) . ( 6 ) نفسه ( ل ) . ( 7 ) تستدعى ( ل ) .