فخر الدين الرازي
54
المطالب العالية من العلم الإلهي
الإيمان ، كان الحاصل في الأزل هو العلم بعدم الإيمان . فهذا فرض علم بدلا عن علم آخر ، لا « 1 » أنه ينقلب جهلا . فهذان الجوابان هما اللذان عليهما اعتماد المعتزلة . واللّه أعلم . والجواب : أما الوجوه التي استدلوا بها على أن علم اللّه بعدم الإيمان ، وإخباره عن عدم الإيمان : لا يمنع من وجود الإيمان . فالجواب عنها من وجهين : الأول : إن الدليل الذي ذكرناه في كونه مانعا منه وهو دليل تلك المقدمات : صحيح . أما التركيب فكيف يقدح ما ذكرتموه في صحته ؟ وبيانه : وهو أنا قلنا : إن العلم بعدم الإيمان ، لا يحصل إلا عند عدم الإيمان . فهذه مقدمة بديهية . لأن شرط العلم : أن يكون مطابقا للمعلوم . فالعلم بعدم الإيمان ، لا يكون علما ، إلا إذا كان مطابقا . ولا « 2 » يكون إلا إذا حصل عدم الإيمان . فثبت : أن العلم بعدم الإيمان ، لا يحصل إلا عند عدم الإيمان . ثم نقول : لو حصل وجود الإيمان مع العلم بعدم الإيمان ، لزم اجتماع النقيضين ، وهذا كلام ، لا مجال للعقل في أن يتشكك فيه . وإذا كان الأمر كما ذكرنا ، لم تكن الوجوه التي ذكروها قادحة في صحة هذا الكلام البتة . والوجه الثاني : أن نجيب عن كل واحد من تلك الوجوه ، على التفصيل : أما السؤال الأول : وهو قوله : « يلزم أن لا يقدر اللّه تعالى على شيء أصلا » قلنا : لا نسلم . وذلك لأن اللّه تعالى إنما يعلم وقوع ذلك الممكن ، لو كان هو في نفسه واقعا . لأن العلم يتبع المعلوم ، ووقوع ذلك الممكن . لا بد
--> ( 1 ) لأنه [ الأصل ] . ( 2 ) وأن ( م ، ل ) .