فخر الدين الرازي
41
المطالب العالية من العلم الإلهي
الحركة إلى هذا الجانب ، ولا إلى الحركة إلى جانب آخر ، فإنه البتة لا يصدر عنه . لا الحركة إلى هذا الجانب ، ولا الحركة [ إلى « 1 » ] جانب آخر . بل يبقى متوقفا إلى أن يظهر في قلبه ميل خالي عن المعارض . فإن قالوا : المريض قد يميل طبعه إلى أكل طعام مخصوص ، ومع ذلك يتركه . فعلمنا : أن حصول الفعل عقيب هذا العزم غير واجب . فنقول : هذا سوء فهم قررناه . وذلك لأن المريض إذا دعته شهوته إلى أكل الطعام . فهو إنما يمتنع من أكله ، إذا اعتقد أن له في أكله ضررا ، يزيد على اللذة الحاصلة من أكله . فلولا أن تلك الداعية ، صارت متعارضة بهذه الداعية الثانية ، وإلا لحصل ذلك الفعل لا محالة . إلا أنه لما حصل هذا التعارض . فعند ذلك لا تبقى الداعية الأولى جازمة خالية عن الفتور . فلا جرم لم يترتب عليه الفعل والأثر . وأما المرتبة الثالثة : وهي أنه لا بد من حصول الميل إلى ما يعتقد فيه كونه نفعا ، وحصول النفرة عما يعتقد فيه كونه ضررا . فهذا أمر معلوم بالضرورة . فإنا نعلم بالضرورة : أن اللذة والسرور مطلوبان بالذات ، والألم والغم مهروب عنهما بالذات . وأما المرتبة الرابعة : وهي التصور . وهذا أيضا أمر لا بد منه . فإذا إذا لم يصر ذلك الشيء متصورا ، امتنع العلم بكونه [ نافعا ، وكونه « 2 » ] ضارا . وما لم يحصل هذا الإدراك ، لم يحصل الطلب والهرب . فثبت : أن هذه المقدمات [ لازمة « 3 » ] . فلنرجع إلى تقرير البرهان على أن أفعال العباد واقعة على سبيل الاضطرار . فنقول : قد بينا أنه إذا حصل التصور ، فإن كان التصور نافعا ، مال الطبع إليه . شاء الإنسان أم أبى . إلا أن يحصل هناك معارض . وهو أن
--> ( 1 ) سقط ( ل ) . ( 2 ) سقط ( ط ) . ( 3 ) سقط ( ط ) .