فخر الدين الرازي
38
المطالب العالية من العلم الإلهي
فإذا تكرر ذلك التحسين طول عمره ، فقد تكرر ذلك الموجب . [ وتكرره « 1 » ] يوجب أن يبلغ ذلك الاعتقاد في القوة ، إلى أقصى الغايات ، وأبلغ النهايات . فثبت : أن الإلف والعادة يوجبان تأكد العقائد والأخلاق . السبب الثاني من الأسباب الخارجية : أن يكون تقرير ذلك المذهب مما يفيده رئاسة في الدنيا ، وتفوقا على الأقران . فهذا أيضا مما يوجب ميل قلبه إلى تلك العقائد والأخلاق . وذلك لأن النفوس مجبولة على حب الجاه والمال ، واللذة والسرور ، وعلى حب كل ما يكون وسيلة إلى حصول هذه الأمور . فإذا كان تقرير مذهب من المذاهب يفيده ذلك [ المطلوب « 2 » ] مال [ قلبه « 3 » ] إلى تقرير ذلك المذهب . وقد عرفت : أن التكرير سبب للتأكيد . فثبت : أن هذا الذي ذكرناه من جملة الأسباب التي توجب تأكد الاعتقاد في المذهب المخصوص ، والفعل المخصوص . السبب الثالث من الأسباب الخارجية : أن الإنسان إذا مارس صناعة النظر والاستدلال . فكل من كانت ممارسته لهذه الصناعة أكثر ، كان وقوفه على الحق أسهل . ثم [ إن « 4 » ] التفاوت يقع في هذا الباب بحسب الكم . فإن بعضهم يكون أكثر استحضارا للمقدمات . وأما بحسب الكيف « 5 » فأن يكون انفعال بعضهم من المقدمات الحاضرة ، إلى النتائج المستحضرة : أسهل . ولما كان التفاوت في هذين البابين ، مما يختلف بالأشد والأضعف ، والأقل والأكثر ، اختلافا غير مضبوط . لا جرم كان اختلاف الناس في الاستعداد لقبول المعارف اليقينية ، والأخلاق الفاضلة ، اختلافا غير مضبوط . واعلم : أن هذا السبب يوجب اختلاف الناس في العقائد من وجه آخر . وذلك لأن صاحب النظر والاستدلال ، قد ينتج فكره « 6 » أن القول الفلاني حق صحيح . ولأجل أن ذلك
--> ( 1 ) زيادة . ويوجب : سقط ( ط ) . ( 2 ) من ( م ، ل ) . ( 3 ) من ( ل ) . ( 4 ) من ( ط ، ل ) . ( 5 ) الكلم ( ط ، ل ) . ( 6 ) ذكره ( م ، ط ) .