فخر الدين الرازي

351

المطالب العالية من العلم الإلهي

النوع العشرون للقوم لو أن اللّه تعالى خلق الكفر في الكافر ، وخلقه للنار . ما كان للّه نعمة أصلا . وهذا باطل فذاك باطل . بيان الملازمة : إن النعم « 1 » إما دينية أو دنيوية . ولا شك أن النعم الدينية أفضل وأكمل من النعم الدنيوية . فلو قدرنا أن خالق الكفر هو اللّه تعالى ، لم يكن له تعالى في خلق الكافر شيء من النعم الدينية . وأما النعم الدنيوية فهي أيضا على هذا التقدير ، يجب أن تكون معدومة . لأن منافع الإنسان في الدنيا ومضاره فيها ، إذا تقابلا كانت منافعه بالنسبة إلى مضاره كالقطرة في البحر ، ثم إذا قوبل عمر الإنسان بالأبد الذي لا نهاية له ، كان عمره بالنسبة إلى ذلك الأبد كالعدم . وإذا كان كذلك ، فلو خلق اللّه الكفر في الكافر وعذبه عليه أبد الآباد ، كانت المنافع الحاصلة في الدنيا بالنسبة إلى هذه المضار كالقطرة بالنسبة إلى البحار التي لا نهاية لها . ومعلوم : أن مثل هذا لا يعد نعمة ولا منفعة . ألا ترى أن تقديم الخبيص « 2 » المسموم إلى الإنسان ، لا يعد نعمة . لأن اللذة الحاصلة منه قليلة

--> ( 1 ) النعيم ( م ) . ( 2 ) الخبيص . طبق خليجي مشهور ، يعد في كثير من الدول العربية تحت أسماء أخرى . في العراق يدعى حلاوة الطحين . اقتصادي سهل التحضير ، يفضل تقديمه حارا مع القهوة الخليجية في حفلات الشاي والزيارات والرحلات .