فخر الدين الرازي

34

المطالب العالية من العلم الإلهي

بانتهائها في سلسلة الحاجة إلى واجب الوجود « 1 » ] لذاته . وهو المطلوب . فإن قيل : عندنا : أن فعل العبد . واقع بالقدرة القائمة بالعبد ، وبالداعية القائمة به . وتلك القدرة وتلك الداعية ، إنما حدثت بإيجاد واجب الوجود . فكان فعل العبد مستندا إلى واجب الوجود بهذا الطريق . إلا أن إسناده إلى واجب الوجود ، بهذا الطريق ، لا يمنع من وقوعه بقدرة العبد . فثبت : أن الدليل الذي ذكرتم لا يفيد مقصودكم من هذه المسألة . الجواب : نحن ندعي أن [ عند « 2 » ] فقدان القدرة والداعي ، يمتنع حصول الفعل . وعند حصولهما يجب الفعل . ومتى كان الأمر كذلك ، لم يكن العبد مستقلا بالفعل . أما « 3 » أنه لا بد من القدرة ، فلأن العاجز عن الفعل ، لا يفعل . وأما أنه لا بد من الداعية ، فلما بينا في البرهان الأول : أن القادر إذا خلا عن الداعية ، امتنع صدور الفعل [ عنه « 4 » ] وأما عند مجموع القدرة والداعي ، يجب الفعل . فلأن عند حصول هذا المجموع ، يحصل رجحان جانب الفعل . ومتى حصل الرجحان ، فقد حصل الوجوب . للدلائل الجمة التي قررناها في البرهان الأول . فثبت : أن عند فقدان مجموع القدرة مع الداعي ، يمتنع الفعل . وثبت : أن عند حصولهما يجب الفعل . فإذا فعل اللّه ذلك المجموع ، وجب الفعل وإذا لم يفعل ذلك المجموع ، امتنع الفعل . فحينئذ لا يكون العبد مستقلا بالتكوين والإيجاد . وباللّه التوفيق

--> ( 1 ) سقط ( ط ) . ( 2 ) سقط ( ط ) . ( 3 ) إلا ( م ) . ( 4 ) من ( ط ، ل ) .