فخر الدين الرازي

337

المطالب العالية من العلم الإلهي

النوع الرابع عشر للقوم قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » دلت الآية على أن مقصوده تعالى من بعثة الأنبياء إقدام الخلق على الطاعة . فلو كان تعالى يخلق الكفر فيهم ، لامتنع أن يكون غرضه من البعثة حصول الطاعة . وهذا التمسك بقوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » وهكذا الاستدلال بكل ما جاء في القرآن من قوله : لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 3 » - فَقُولا لَهُ : قَوْلًا لَيِّناً . لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى « 4 » فإن هذه النصوص وما يشبهها نصوص صريحة في أنه تعالى يريد [ من عباده فعل « 5 » ] الطاعة والتقوى [ ولو كانت الطاعة والتقوى « 6 » ] من خلق اللّه تعالى لكان يجب أن يقول : لعلي أتذكر وأتقي . والجواب : إن القضية الموجبة يكفي في العمل بها ، حصول مستمر « 7 » من وقت واحد وعندنا : أنه تعالى يجعل الكل مؤمنا عارفا في القيمة .

--> ( 1 ) سورة النساء ، آية : 64 . ( 2 ) سورة الذاريات ، آية : 56 . ( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 51 . ( 4 ) سورة طه ، آية : 44 . ( 5 ) من ( م ، ل ) . ( 6 ) من ( م ، ل ) . ( 7 ) مسمى ( م ) .