فخر الدين الرازي
330
المطالب العالية من العلم الإلهي
وحكمه [ فلا جرم « 1 » ] قال تعالى : وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي ما هو من كلام اللّه ولا حكمه . قالوا : هذا السؤال باطل من وجوه : الأول : قال الجبائي : « إن على هذا التقدير لا يبقى بين قوله : لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وبين قوله : وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فرق . وإذا لم يبق هذا الفرق . لم يحسن العطف ، لأن عطف الشيء على نفسه فاسد » . الثاني : قال الكلبي : « كون المخلوق [ من عند « 2 » الخالق ] آكد من كون المأمور به من عند الآمر ، وحمل الكلام على الوجه الأقوى : أولى » . الثالث : قوله : وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ نفي مطلق لكونه من عند اللّه وهذا ينفي كونه من عند اللّه بوجه من الوجوه . فوجب أن لا يكون من عنده لا بالخلق ولا بالحكم . والجواب : [ قوله قولهم « 3 » ] لم لا يجوز أن يكون المراد من قول اليهود إنه من عند اللّه - أنه كلام اللّه وحكمه - قول يلزم [ عليه « 4 » ] عطف الشيء على نفسه » ؟ قلنا : الجواب عنه من وجهين : الأول : إنه ليس كل ما لم يكن من الكتاب ، لم يكن من عند اللّه . فإن الحكم الشرعي قد يثبت تارة بالكتاب « 5 » وتارة بالنسبة ، وتارة بسائر الطرق مثل الإجماع والقياس في شرعنا . ثم كل هذه الطرق من عند اللّه وبحكمه فقوله تعالى : لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ . وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ نفي خاص وهو كونه
--> ( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( م ، ل ) . ( 3 ) زيادة . ( 4 ) زيادة . ( 5 ) ثبوته بالكتاب أو بغير الكتاب لا ينفي الإشكال فإن الادعاء أنه من عند اللّه لم يرتفع . لأن المستدل بالسنة يقول : هي من عند اللّه .