فخر الدين الرازي
306
المطالب العالية من العلم الإلهي
يطاق ، لازم على المعتزلة من أثني عشر وجها ، فلا فائدة في إعادتها « 1 » في هذا المقام [ وباللّه التوفيق « 2 » ] . الوجه الثالث من استدلالات القوم : الآيات الدالة على أنه لا مانع لهم من الإيمان والطاعة ، ولا مجبر لهم على الكفر والمعصية . ولنذكر من هذا الجنس آيات : أحدها : قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ « 3 » ؟ قالوا : هذه الآية دالة على أن الكفر من قبل العبد . وبيانه من وجوه : الأول : لو كان تعالى قد خلق الكفر فيهم ، لما جاز أن يقول : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ على سبيل التوبيخ ، كما لا يجوز أن يقول : كيف تسودون وتبيضون وتصحون وتسقمون ؟ الثاني : إن كان خلقهم أولا للشقاء وللنار ، أو ما أراد بخلقهم إلا الكفر والوقوع في النار فكيف يصح أن يقول « 4 » موبخا لهم : كَيْفَ تَكْفُرُونَ ؟ الثالث : كيف يليق بالحكيم أن يقول : كَيْفَ تَكْفُرُونَ حال ما يخلق الكفر فيهم ؟ الرابع : إنه تعالى إذا قال للكفار : كَيْفَ تَكْفُرُونَ فهل ذكر هذا الكلام توجيها للحجة على العبد ، وطلبا للجواب منه ، أو ذكره على سبيل الهزل والعبث ؟ والثاني لا يقول به مسلم . فبقي الأول : فنقول : لو كان موجد الكفر هو اللّه تعالى ، لكان للكافر أن يقول : عندي اثني عشر وجها من وجوه العذر . كل واحد منها مستقل بأن يكون جوابا عن هذا السؤال : فالأول : أنه يقول : يا إله الخلق خلقت الكفر في ، فكيف لا أكون كافرا . مع أني لا أقدر على دفع فعلك ؟ الثاني : أردت الكفر ، وأنا لا أقدر على دفع إرادتك . والثالث : علمت الكفر مني - وعند المجبرة : أن خلاف المعلوم ممتنع الوقوع - والرابع : أجبرت على وقوع الكفر - وعند المجبرة ، خلاف خبر اللّه ممتنع الوقوع - والخامس : إنك خلقت في قدرة لا
--> ( 1 ) إعلائها ( م ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : ( 28 ) . ( 4 ) يقال ( م ) .