فخر الدين الرازي
304
المطالب العالية من العلم الإلهي
كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ « 1 » ج - وقال عيسى عليه السلام ، حاكيا عن نفسه : أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ « 2 » د - وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً « 3 » ه - إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ « 4 » . اللفظ السابع : [ الإحداث « 5 » ] قال تعالى حكاية عن بعض البشر : حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً « 6 » . اللفظ الثامن : الإبداع قال تعالى : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها « 7 » . إذا عرفت هذا ، فنقول : الألفاظ المستعملة في إسناد الفعل إلى فاعله في اللغة ليس إلا ما ذكرناه . وكلها ورد في كتاب اللّه تعالى في إسناد أفعال العباد إليهم ، فمن أنكر في هذا الإسناد كان ساعيا في تكذيب [ كتاب « 8 » ] اللّه تعالى ، مجاهرا بالإنكار والإبطال . وأنه محض الكفر . والجواب : إن هذا أيضا خارج عن المذهب الذي اخترناه ، وهو أن مجموع القدرة مع الداعي مستلزم الفعل « 9 » لأنه فعل من الفاعل ، إلا الذي يكون بحال متى اتصف بالقدرة والإرادة الجازمة ، وارتفعت الموانع فإنه يجب الفعل . والعبد كذلك . فيكون فاعلا وصانعا . إلا أن خالق تلك القدرة وتلك الداعية لما كان هو اللّه سبحانه كان الكل بقضاء اللّه وقدره وتخليقه وتكوينه . وبهذا الطريق [ ظهر « 10 » ] أن جميع ألفاظ القرآن مستعملة في موضعها الأصلي من غير حاجة إلى الإنكار ولا إلى الابتكار . وبهذا الطريق ظهر أن الذي اخترناه هو خير
--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية : 110 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 49 . ( 3 ) سورة العنكبوت ، آية : 17 . ( 4 ) سورة الشعراء ، آية : 137 . ( 5 ) من ( م ، ل ) . ( 6 ) سورة الكهف ، آية : 70 . ( 7 ) سورة الحديد ، آية : 27 . ( 8 ) من ( ط ) . ( 9 ) الفعل لا يفعل . . . الخ ( م ) . ( 10 ) من ( م ، ل ) .