فخر الدين الرازي

299

المطالب العالية من العلم الإلهي

النوع الثالث من استدلالات المعتزلة بالقرآن اعلم أنها كثيرة جدا . غير أنا نذكر معاقدها على سبيل الاختصار : فالوجه الأول من استدلالاتهم بالقرآن : الألفاظ الدالة على إسناد الأفعال إلى العباد [ وهو على طريقين : الطريق الأول « 1 » ] إسناد الأفعال إلى الفاعلين . أ - قوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ، وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 2 » فأضاف الفعل إليهم ، ولم يقل : الذين خلق فيهم الايمان ، والصلاة ، والإنفاق . ب - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ ، أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ . لا يُؤْمِنُونَ « 3 » فبين تعالى : أن الإيمان موقوف عليهم ، وأنهم لا يأتون به . ج - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : آمَنَّا بِاللَّهِ ، وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ . وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ . يُخادِعُونَ اللَّهَ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا . وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « 4 » وعلى قول المجبرة : كان يجب أن يقال يخادع اللّه نفسه ، الذين ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه ، ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل ويفسدون في الأرض . وكل

--> ( 1 ) زيادة . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 3 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 6 . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : 9 .