فخر الدين الرازي

295

المطالب العالية من العلم الإلهي

[ تقدم « 1 » ] ذكره . وهو العبادة . فثبت : أن المطلوب في هذه الآية هو الإعانة . في نفس العبادة . ولا بد وأن تكون لقدرة اللّه تعالى أثر في نفس تلك العبادة . ومتى كان ذلك ، امتنع أن يكون لقدرة العبد فيها أثر . لما بينا أن اجتماع المؤثرين على الأثر الواحد : محال . فعبارة هذه الآية دالة على قولنا من هذا الوجه . والله أعلم الفصل التاسع في قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ قالت المعتزلة : هذه الآية دالة على قولنا من وجهين : الأول : إن قوله : « اهْدِنَا » : طلب . وهذا تصريح بكون العبد فاعلا لهذا الطلب . الثاني : إن طلب الهداية إنما يحسن إذا كان العبد يصح منه أن يهتدي بهداه . إذ الهدى هو الدلالة والبيان . ولا يجوز المراد بقوله : اهْدِنَا أي اخلق لنا الإيمان لأن الهدى في اللغة عبارة عن الدلالة والبيان ، لا عن خلق العلم . بدليل قوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ . فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 2 » . قال أهل السنة والجماعة : هذه الآية من أدل الدلائل على مذهبنا من وجهين : الأول : إنه لا يمكن حمل هذه الهداية على البيان والدلالة . لأن اللّه تعالى

--> ( 1 ) من ( ط ، ل ) . ( 2 ) سورة فصلت ، آية : 17 .