فخر الدين الرازي
292
المطالب العالية من العلم الإلهي
إلقاء الحبل إليه محض الإضرار . فكذا هاهنا . الثالث : إن الإيمان أكثر نفعا للعبد من كل سواه ، ولما كان إيمان العبد من خلقه ، كان تربية العبد لنفسه أكمل من تربية اللّه له . فوجب أن يكون كون العبد ربا ومربيا لنفسه ، أكمل من كون اللّه ربا ومربيا له . وهذا يوجب أن يصح من اللّه التمدح بكونه ربا للعالمين . والله أعلم الفصل السادس في قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قالت المعتزلة : الدين هو الجزاء . والجزاء إنما يحسن على الفعل فإذا [ كان « 1 » ] لا فعل للعبد ، امتنع ترتب الجزاء عليه . فوجب أن يكون مالكا ليوم الدين . قال أهل السنة والجماعة : كونه تعالى مالكا ليوم الدين ، لا يتم إلا على قولنا . وبيانه من وجوه : الأول : إنا نفرض رجلا استمر على كفره ثمانين سنة ، ثم اتفق أن آمن ، ومات عقيب إيمانه بلحظة . فهذا الرجل عصى اللّه بالكفر في جميع عمره ، ثم أتى بالإيمان لحظة واحدة ، فإنه ينعزل عن الإلهية ، ويصير سفيها مستحقا للذم . وعلى هذا التقدير لا يكون مالكا ، بل يكون مملوكا [ بل يكون حاله أشد من حال مملوك « 2 » ] لأن المملوك قد يتوقع الخلاص عن ذلّ تكليف المولى . واللّه تعالى لا رضاء له [ البتّة في الخلاص « 3 » ] عن ذلك التكليف .
--> ( 1 ) من ( ط ، ل ) . ( 2 ) من ( ط ، ل ) . ( 3 ) من ( م ، ل ) .