فخر الدين الرازي

289

المطالب العالية من العلم الإلهي

داعية الرحمة ، والخالق لتلك الداعية هو اللّه سبحانه ، فكان الراحم في الحقيقة ليس إلا اللّه سبحانه من هذا الوجه . فهذا هو الكلام في هذا الباب . والله أعلم بالصواب الفصل الرابع في قولنا : الْحَمْدُ لِلَّهِ قالت « 1 » المعتزلة : هذا لا يتم إلّا على مذهبنا . وذلك لأن المستحق للحمد هو الذي لا قبح في فعله ، ولا جود في قضيته ، ولا سوء في مشيئته ، ولا عيب في صنعه . وعندنا : أن اللّه كذلك . فكان مستحقا لأعظم المحامد والمدائح . أما على مذهب الجبر ، فلا قبيح إلا وهو فعله ، ولا جور إلا وهو قضيته ، ولا عبث إلا وهو صنعه . لأنه يخلق الكفر في الكافر ثم يعذبه عليه [ ويؤلم الحبر أمانه « 2 » ] من غير أن يعوضها ، فامتنع كونه مستحقا للحمد والمدائح . وأيضا : ذلك الحمد الذي يستحقه بسبب كونه إلها . إما أن يستحقه على العبد ، أو على نفسه . فإن استحقه على العبد ، وجب أن يكون [ العبد « 3 » ] قادرا على الفعل . وذلك يبطل القول بالجبر . وإن كان يستحقه على نفسه ، كان معناه أنه يجب عليه أن يحمد نفسه . ومعلوم أن ذلك باطل . فثبت : أن قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ : لا يتم إلا على قولنا . قال أهل السنّة والجماعة : بل هذا لا يتم إلا على قولنا . وبيانه من وجوه :

--> ( 1 ) في ( م ) أدمج الناسخ الفصل الرابع والخامس في فصل واحد هو الرابع . وفصل رَبِّ الْعالَمِينَ في ( ط ) فقط . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) من ( ط ، ل ) .