فخر الدين الرازي

284

المطالب العالية من العلم الإلهي

فهي خسيسة . فلا يجوز أن يجعل « 1 » المكلف طلبها ، مقدمة لإقدامه على جميع العبادات والطاعات . واللّه أعلم . فهذا خلاصة المباحث الواقعة في ماهية الاستعاذة ، على المذهبين . وبالله التوفيق الفصل الثاني في المباحث الواقعة في قولنا : بِسْمِ اللَّهِ قالت المعتزلة : الإله هو الذي تحق له العبادة وهذا المعنى لازم على القول بالجبر . وبيانه من وجهين : الأول : إنه تعالى إنما يكون مستحقا للعبادة ، لأنه صدر عنه غاية الإنعام والإحسان . ولو أنه خلق فيهم الكفر ، ليستدرجهم إلى النار ، لما كان منعما على العبيد . وأيضا : فكل من آمن في الحال ، لم يأمن أن تكون عاقبة أمره : الردة والكفر . وحينئذ يصير كل ما هو فيه وبالا عليه . ومن كان كذلك ، فهو أعظم المفترين ، لأعظم المنعمين . فكيف يستحق العبادة والتعظيم ؟ ولهذا السبب قال الجبائي في تفسير قوله : فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ « 2 » : إن كان تعالى يخلق الكفر في الكافر [ في الدنيا « 3 » ] ثم يعذبه عليه أبد الآباد في الآخرة ، فحينئذ لا يكون هو - تعالى - فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ بل يكون : بئس المولى وبئس النصير . الثاني : إنه - تعالى - إنما يستحق العبادة على العبد ، لو كان العبد قادرا

--> ( 1 ) يحصل ( م ) . ( 2 ) آخر الحج . ( 3 ) من ( ط ، ل ) .