فخر الدين الرازي
279
المطالب العالية من العلم الإلهي
النوع الثاني من وجوه تمسكهم بالقرآن أن قالوا : القرآن من الباء من « بِسْمِ اللَّهِ » إلى السين من قوله : « مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ » ناطق بفساد مذهب الجبر . ونحن نشرح ذلك في سورة الفاتحة . ليقاس عليه الباقي . ورتبناه على فصول : الفصل الأول في المباحث المستنبطة من قولنا : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » قالوا : هذا يدل على بطلان القول بالجبر من وجوه : الأول : إن قولنا : « أعوذ » : اعتراف بكون العبد فاعلا . ولو كان فعل العبد « 1 » مخلوقا للّه تعالى ، لامتنع كونه فاعلا ، للاستعاذة . لأن تحصيل الحاصل محال ، لأن اللّه تعالى إذا خلق ذلك الفعل ، لم يقدر العبد على الامتناع منه ، وإن لم يخلقه اللّه تعالى فيه ، استحال منه الإقدام على تحصيله . فثبت : أن قوله : « أعوذ » : اعتراف بكونه موجدا لأفعال نفسه .
--> ( 1 ) الفعل ( م ) .