فخر الدين الرازي
206
المطالب العالية من العلم الإلهي
أعلم بذلك . أنبأني بهذا الخبر : الفضل بن عباس . واتفق أنه كان ميتا في ذلك الوقت . وثانيها : أنه لما روى قوله عليه السلام : « إذا استيقظ أحدكم فلا يغمسن يده في الإناء ، حتى يغسلها ثلاثا » قال ابن عباس كالمنكر لقوله : فما تصنع بمهر أستا ؟ وثالثها : ما روي أن عمر رضي اللّه عنه منع أبا هريرة عن الرواية ، وعلاه بالدرة . فنقول : أبو هريرة إن كان صادقا في تلك الروايات ، صار عمر مطعونا فيه ، بسبب ذلك المنع ، وإن كان متهما فقد صار أبو هريرة مطعونا فيه . ورابعها : إن أبا هريرة ، كان يقول : « حدثني خليلي أبو القاسم » فمنعه علي بن أبي طالب . وقال : متى كان خليلا لك ؟ . وخامسها : إن البراء بن عازب ، طعن في أبي هريرة . وقال : سمعنا كما سمعوا . لكنهم حدثوا بما لم يسمعوا . وسادسها : إن الأفاضل الذين صحبوا من أول المبعث إلى آخر الوفاة ، ما حدثوا إلا قليلا . كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي اللّه عنهم - مع كثرة علومهم وقوة خواطرهم ، وشدة ملازمتهم لحضرة النبي صلى اللّه عليه وسلّم وجد النبي في إرشادهم وتعليمهم . وأما أبو هريرة فإنه لم يصل إلى خدمة النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلا مدة قليلة . وهو في نفسه ، ما كان زائدا في الذكاء والفطنة على أبي بكر وعلي . ثم إنه روى ألفي خبر ، وأكثر . وهو نصف الصحاح . وهذا يدل على الطعن الشديد . لأنه لو قدر في تلك المدة القليلة على تحصيل هذه العلوم الكثيرة ، مع أن أبا بكر وعليا ، ما قدرا على عشر تحصيل تلك العلوم ، في المدة الطويلة ، لوجب القطع بأن أبا هريرة ، كان أفضل منهما ، وأكثر علما منهما . ومعلوم أن ذلك باطل . ولا يقال : إن سائر الصحابة كانوا مشغولين بالتجارات ، وطلب الدنيا ، وأن أبا هريرة كان ملازما للنبي صلى اللّه عليه وسلّم .