فخر الدين الرازي

93

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل الخامس عشر في الإشارة إلى أجوبة هذه الشبهات أعلم « 1 » : أنا وإن بالغنا في حكاية هذه الشبهات . إلا أن العاقل إذا أحكم معرفة أصول ثلاثة ، ووقف على قوتها ، زالت عنه هذه الشبهات بأسرها ، وذلك من كمال نعم اللّه تعالى على العباد ، حيث هداهم إلى هذه الأصول الثلاثة ، ليتوسلوا بها إلى دفع « 2 » هذه الشبهات . فالأصل الأول : أن نقول : لا شك أن القول بإثبات النبوات ، فرع على القول بإثبات الفاعل المختار . فمن نازع في ذلك الأصل ، فإنه لا يجوز له الخوض في إثبات النبوات البتة . بل يجب عليه الشروع في تلك المسألة . وأما من سلم أن إله العالم فاعل مختار ، فنقول : إنا ندعي أنه لا مؤثر البتة لإخراج شيء من العدم إلى الوجود ، إلا ذلك الواحد . وإذا ثبت هذا ، فقد بطل القول بوجود مؤثر آخر سواه ، سواء قيل : إنه كوكب ، أو فلك ، أو عقل ، أو نفس ، أو روح علوي ، أو روح سفلى . والذي يدل على صحة هذا الأصل وجوه : الأول : أنه لما ثبت أنه تعالى قادر على بعض المقدورات ، وجب أن يكون ذلك الشيء ، إنما صار بحيث يصح أن يكون مقدورا له لإمكانه . لأنا

--> ( 1 ) في ( ت ) : الفصل الخامس في معرفة أجوبة هذه الشبهات . ( 2 ) دفع هذا العالم من الشبهات ( ل ) ، ( طا ) .