فخر الدين الرازي
90
المطالب العالية من العلم الإلهي
كان التقدير في هذا القسم أن يكون حكم العقل في التحسين والتقبيح معتبرا ، وجب أن يكون ضده مردودا [ باطلا . وأما القسم « 1 » الثاني وهو أن يكون التقدير : هو أن يكون حكم العقل في التحسين والتقبيح مردودا [ « 2 » باطلا . فنقول : يبطل القول بالنبوة والرسالة ، لأن على هذا التقدير لا يصح من اللّه تعالى إظهار المعجز على يد الكاذب ولا يقبح منه أيضا أن يكذب في وعده ووعيده . وعلى هذا التقدير ، فإنه يبطل القوة بالنبوة والرسالة . والشبهة الثالثة : قالوا إنا وجدنا هذه الشرائع مشتملة على أمور باطلة ، فكان القول بها باطلا . بيان الأول من وجوه : الأول : إن القول بالتشبيه غالب على الشرائع ، وذلك يوجب الجهل باللّه تعالى ، والجاهل باللّه - تعالى - لا يمكن أن يكون رسولا حقا من عند اللّه - تعالى - وإنما قلنا : إن القول بالتشبيه غالب على الشرائع ، وهو لأنا نبين حصول هذا المعنى في هذه الأديان الأربعة الظاهرة . أما دين الإسلام : فالقول بالتشبيه ظاهر في القرآن . وأما الأحاديث فإنها مملوءة من ذلك . ولذلك فإن أكثر من شرع في رواية الأخبار : جزم بالتشبيه ، وليس لقائل أن يقول : إنه إنما ذكر هذه الألفاظ على سبيل الاستعارة والمجاز . لأنا نقول : هذا باطل من وجهين : الأول : إن للتعبير عن المعاني الصحيحة ، بالعبارات المشتملة على المجازات والاستعارات ؛ حدا معينا ، وضابطا معلوما . فأما هذه الآيات الكثيرة ، والأخبار الكثيرة ، فهي ألفاظ صريحة في الدلالة على المعاني الموجبة للتشبيه ، حتى أنا لو أردنا أن نعبر عن تلك المعاني بألفاظ أقوى منها [ وآكد
--> ( 1 ) من أول : وأما القسم الثاني وهو أن يكون . . الخ في موضعه في ( ط ) وفي ( ل ) . وهو في فصل « صفة الدعوة إلى اللّه تعالى » في ( ت ) والنسخ المشابهة لها . ( 2 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) .