فخر الدين الرازي
87
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الرابع عشر في الشبهات المبنية على أنه ظهر على الأنبياء أعمال تقدح في صحة نبوتهم فالشبهة الأولى : قالوا : ثبت بالدلائل العقلية : أن كمال حال الإنسان في الدنيا والآخرة في أن يعرف الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به [ وأشرف المعارف معرفة اللّه تعالى « 1 » ] وأشرف الأعمال : الإعراض عن الدنيا ، والإقبال على الآخرة . فيثبت : أن سعادة الخلق مربوطة بتحصيل هذين الأمرين ، وكل ما سوى هذين المطلوبين فهو عبث عديم الفائدة . وإذا ظهرت هذه المقدمة . فنقول : إنا نرى الأنبياء والرسل ينسخ بعضهم ، شرائع بعض المتقدمين ، وهذا النسخ والتبديل « 2 » إما أن يكون قد وقع في هذا الذي بينا أنه هو المقصود الأصلي ، والغرض الأشرف . أو في أمور زائدة عليها ، مغايرة لها . والقسم الأول : باطل قطعا . لأنا لما بينا : أن كمال السعادة والخير ، موقوف على تحصيل هذين المطلوبين ، فكل من جاء بتقريره وتأكيده كان محقا ، وكل من
--> ( 1 ) إن النسخ - وهو لا يكون إلا في الأوامر والنواهي - ما حدث إلا مع ثلاثة من الرسل . أولهم نوح عليه السلام . والناس ظلوا على شريعته إلى زمان موسى عليه السلام . وكل نبي من بعد نوح إلى موسى كان على شريعة نوح . وظل الناس على شريعة موسى إلى زمان محمد عليه السلام . وكل نبي من بعد موسى إلى محمد كان على شريعة موسى . والناس يعلمون أنه إلى زمان موسى كان الجنس البشري يصارع قوى الطبيعة ، ويكتشف أسرارها للبقاء والاستقرار ، ولما صار البقاء حاصلا ، أرسل إليه اللّه موسى نورا وهدى للناس لينظم لهم معايشهم - عن أمره تعالى - وفي زمان محمد أراد اللّه تعالى أن يخفف التشريعات على الناس . فكان القرآن « تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ » فالرسل الثلاثة هم : نوح وموسى ومحمد عليهم السلام . ( 2 ) إن النسخ - وهو لا يكون إلا في الأوامر والنواهي - ما حدث إلا مع ثلاثة من الرسل . أولهم نوح عليه السلام . والناس ظلوا على شريعته إلى زمان موسى عليه السلام . وكل نبي من بعد نوح إلى موسى كان على شريعة نوح . وظل الناس على شريعة موسى إلى زمان محمد عليه السلام . وكل نبي من بعد موسى إلى محمد كان على شريعة موسى . والناس يعلمون أنه إلى زمان موسى كان الجنس البشري يصارع قوى الطبيعة ، ويكتشف أسرارها للبقاء والاستقرار ، ولما صار البقاء حاصلا ، أرسل إليه اللّه موسى نورا وهدى للناس لينظم لهم معايشهم - عن أمره تعالى - وفي زمان محمد أراد اللّه تعالى أن يخفف التشريعات على الناس . فكان القرآن « تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ » فالرسل الثلاثة هم : نوح وموسى ومحمد عليهم السلام .