فخر الدين الرازي
77
المطالب العالية من العلم الإلهي
وأجابوا عن نقل اليهود والنصارى عن قتل عيسى عليه السلام وصلبه : بأن اللّه تعالى ألقى صورة عيسى عليه السلام على إنسان آخر فلهذا السبب حصلت هذه الشبهة . وأجابوا عن ادعاء المجوس والمانوية ظهور المعجزات على « زردشت » و « ماني » ] بأن قالوا : النبوة متفرعة على معرفة الإله ، و « زردشت » و « ماني « 1 » » ] أثبتا للعالم إلهين . وهذا من أعظم أنواع الكفر . والكافر يمتنع ظهور المعجزات على يده . ثم أجاب القائل عن هذه الأجوبة : فقال : أما قولكم : إنه قل عدد اليهود في زمان « بخت نصر » فنقول : لما جاز هذا ، فلم لا يجوز مثله في جميع أنواع التواتر ؟ فإن قالوا : لو وقع ذلك لاشتهر ، لأن الوقائع العظيمة يجب اشتهارها ، بدليل : أنه لما حصلت هذه الواقعة في دين اليهود ، اشتهرت فيما بين الخلق . قلنا : لا نزاع في أن هذه الوقائع العظيمة قد تشتهر . فأما دعوى أنه يجب اشتهارها فهذا غير واجب . والدليل عليه من وجوه : الأول : إن معجزات محمد عليه السلام . مثل : انفجار الماء من بين أصابعه ، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، وانقلاع الشجرة من أصلها ، وانشقاق القمر ، وكلام الذئب : وقائع عظيمة [ متعالية جدا ، ولم يحدث « 2 » ] هناك مانع يمنع من نقلها ، مع أنه لم يرو هذه الوقائع إلا الواحد والاثنان . فثبت : أن قولكم : إن الوقائع العظيمة يجب نقلها : ضعيف . الثاني : إن شعائر الصلوات كانت ظاهرة بادية مدة ثلاثة وعشرين سنة ، ثم إنها ما نقلت كما ينبغي ، فإنهم اختلفوا في كون الإقامة مثناة أو فرادى ، واختلفوا في قراءة « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » واختلفوا في سائر الشرائط .
--> ( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( ل ) ، ( ط ) .