فخر الدين الرازي

67

المطالب العالية من العلم الإلهي

البواقي [ فكان اشتراط واحدة منها ، وإلغاء البواقي « 1 » ] محض التحكم ، وهو باطل [ فيثبت أن اشتراط عدم المعارضة ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة ، وثبت أنها بأسرها أقسام باطلة ، فكان القول باعتبار عدم المعارضة باطلا « 2 » ] . الوجه الثاني في فساد هذا القسم : إن المعتبر عدم المعارضة إما من الحاضرين فقط ، أو من جميع أهل الدنيا ، أو المعتبر مرتبة متوسطة . وإبطال هذه الثلاثة بمثل الكلام الذي ذكرناه في الوجه المتقدم : معلوم . والوجه الثالث : إن العدم نفي محض ، فيمتنع أن يكون امتيازا عن غيره بوجه من الوجوه . وإذا لم يحصل فيه الامتياز ، امتنع كونه دليلا ، ولا جزء دليل . لأن أقل مراتب الدليل المخصوص ، امتيازه عما سواه . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : إن دلالة المعجز على الصدق غير مشروطة بعدم المعارضة . فهذا القسم ظاهر الفساد والبطلان . فثبت بما ذكرنا : فساد القسمين ، وثبت بفسادهما : أن المعجز لا يمكن أن يكون دالا على الصدق . الشبهة الرابعة : قالوا دلالة [ المعجز على الصدق دلالة « 3 » ] غير مناسبة للمطلوب ، فكانت باطلة . ومثاله « 4 » : أن الرجل إذا قال : إني عالم بالهندسة . فإذا طالبوه ببيان المسائل الهندسية ، فإنه لا يأتي بها ، ولا يشتغل بالشروع في شرح تلك المسائل ، بل يقول : الدليل على أني عالم بهذا العلم : أني امتنع عن الأكل والشرب [ عشرين يوما « 5 » ] مع أني لا أموت . فإن كل أحد يقول : هذا الدليل لا يناسب هذا المطلوب ، بل يجب أن يبين علمه بالهندسة ، بأن يشرع في تلك المسائل ويشرحها على الوجه . فكذا هاهنا الرسول هو الذي يرشد الخلق إلى معرفة المبدأ والمعاد ، ويهديهم إلى طرق اكتساب المصالح في الدنيا وفي الآخرة ،

--> ( 1 ) سقط ( ت ) . ( 2 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 3 ) سقط ( ت ) . ( 4 ) من ( م ) . ( 5 ) من ( س ) .