فخر الدين الرازي

50

المطالب العالية من العلم الإلهي

الرسالة . والعلم بصدقهم يتوقف على عصمة الملائكة ، وذلك دور ، والدور باطل . والذي يقرر هذا السؤال وجهان : الأول : إن الناس اتفقوا على وجود شيء قادر قاهر مستول على هذا العالم ، وهو المسمى : « إبليس » وأنه لا يدعو إلا إلى الأباطيل والكفر ، واتفقوا أيضا على وجود شيء قادر قاهر يدعو إلى الخير والصلاح والدين . فإذا ظهر على يد الرسول هذا المعجز ، فكيف يعرف أنه من إعانة الأرواح الطاهرة المطيعة ، وليس من إعانة ذلك الروح المفسد المؤذي ؟ والوجه الثاني : إنا نورد هذا السؤال على عبارات الصائبة والفلاسفة . وذلك لأن الكل اتفقوا على [ إثبات الأرواح الفلكية ، واتفقوا عليها « 1 » ] أن لكل واحد منها نوعا آخر من التأثيرات في هذا العالم « 2 » والشرائع أيضا ناطقة بذلك . فإنهم أثبتوا ملكا هو ملك الجبال ، وملكا آخر ، هو ملك البحار ، وملكا ثالثا ، هو ملك الأمطار ، ورابعا هو ملك الأرزاق ، وخامسا هو ملك الموت ، وسادسا هو ملك الحرب والقتل . والهند اتفقوا على ذلك ، على ما شرحنا مذاهبهم في هذا الباب . وإذا كان الأمر كذلك ، فلم لا يجوز أن تكون هذه المعجزات من أفعال هذه الأرواح ؟ بل نقول : إن هذا القول هو القول المتفق عليه بين الصائبة والفلاسفة ، وأهل الهند وأصحاب الطلسمات . وإذا كان هذا قولا متفقا عليه بين هذه الفرق فما لم تذكروا في إبطاله دليلا ، لم يحصل المقصود البتة . الاحتمال الخامس : أن نقول : اتفقت الفلاسفة على أن للأجرام الفلكية ، والاتصالات الكوكبية تأثيرات مخصوصة في أحوال هذا العالم ، وقد اشتهر في ألسنة « 3 » المنجمين : أن للكواكب الثابتة : عطايا عظيمة في السعادة

--> ( 1 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) . ( 2 ) في هذه الحالات ( ت ) . ( 3 ) الألسنة ( ل ) ، ( طا ) .