فخر الدين الرازي
28
المطالب العالية من العلم الإلهي
العقل وتقبيحه معتبرا في أفعال اللّه تعالى وفي أحكامه ، وجب الجزم بفساد التكليف ، وبفساد بعثة الأنبياء والرسل . وأما القول « 1 » الثاني : وهو أن يكون الحق هو أن تحسين العقل وتقبيحه باطل ، وغير معتبر في أفعال اللّه تعالى وفي أحكامه . فنقول : فعلى هذا التقدير ، كان القول بفساد التكليف والبعثة : أظهر . لأن على هذا التقدير ، لا يمتنع إظهار المعجز ، على يد الكاذب ، ولا يمتنع إرسال الرسل [ بالفحش والكذب وشتم اللّه وشتم الملائكة ، ولا يمتنع إرسال الرسل « 2 » ] إلى الجمادات ، ولا يحصل الوثوق بوعد اللّه تعالى ، ولا بوعيده . وكل ذلك يوجب القول بفساد التكليف [ والبعثة . فثبت : أنه لو صح القول بالتكليف « 3 » ] وبعثة الأنبياء والرسل ، لصح أما على تقدير أن يكون [ تحسين العقل وتقبيحه معتبرا ، وإما على تقدير أن لا يكون « 4 » ] ذلك معتبرا ، وثبت أنه باطل على التقديرين [ فكان ذلك أيضا باطل « 5 » ] .
--> ( 1 ) القسم : الأصل . ( 2 ) من ( ل ) ، ( ط ) . ( 3 ) من ( ل ) ، ( ط ) . ( 4 ) من ( ل ) ، ( ط ) . ( 5 ) من ( ل ) ، ( ط ) .