فخر الدين الرازي
22
المطالب العالية من العلم الإلهي
والثاني : إن المحتاج لا يكون كامل القدرة ، ومن كان كذلك لم يحصل الوثوق بوعده ووعيده . والثالث : إن البشر في غاية الضعف . وهذه العبادات أفعال قليلة وحركات ضعيفة ، فلو كان الإله قد بلغ في الضعف إلى حيث ينتفع بهذه الحركات الخسيسة ، فهو في الضعف والعجز في الغاية . وذلك محال . وإنما قلنا : إنه لا يجوز أن يقال : إن تلك الفوائد عائدة إلى العابد لوجهين : الأول : إن جميع الفوائد محصورة في جلب المنافع ، ودفع المضار ، واللّه تعالى قادر على تحصيلها بأسرها من غير واسطة هذه التكاليف . ولا تتفاوت حال القدرة على تحصيل هذه المطالب ، بسبب أن يأتي الإنسان بحركات معدودة . فإن كانت قدرته وحكمته تتفاوت بسبب هذه الأفعال الخسيسة الصادرة عن الإنسان ، فهو في غاية الضعف . وإذا كان كذلك ، كان توقيف إيصال تلك المنافع [ ودفع تلك المضار - على هذه التكاليف - عبثا محضا . والثاني : إن تلك المنافع « 1 » ] [ الحاصلة من هذه الأفعال « 2 » ] إما أن تحصل في الدنيا أو في الآخرة . والأول باطل . لأنها في الدنيا محض التعب والكلفة والمشقة . وأما في الآخرة فبعيد أيضا . لأنه قادر « 3 » على أن يدخلهم الجنة ويخلصهم من النيران من غير هذه الوسائط . قالت المعتزلة : « الوجه في حسن التكليف : أن التفضل بالتعظيم قبيح . فلما أراد اللّه تعالى تعريض العبد [ لاستحقاق التعظيم ، لا جرم كلفه ليحصل له « 4 » ] استحقاق التعظيم ، عند إتيانه بما كلف به » . واعلم أن هذا ضعيف من وجوه :
--> ( 1 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) قادر في حسن التكليف على أن يدخلهم ( ت ) ، ( ط ) . ( 4 ) سقط ( ت ) .