فخر الدين الرازي
182
المطالب العالية من العلم الإلهي
الحار ، واليابس البارد . وهذه المرتبة دون ما قبلها . لأن الكيفية المنفعلة « 1 » ] أضعف من الفاعلة . وأما الأشياء المضادة . فهي أيضا على ثلاث مراتب . فالمرتبة الأولى : أن يكون التنافي حاصلا [ في الكيفيتين « 2 » ] معا . مثل : الحار اليابس مع البارد الرطب . والمرتبة الثانية - وهي المتوسطة - أن يكون التنافي حاصلا في الكيفيتين المنفعلتين فقط . والمرتبة الثالثة - وهي الأخيرة - أن يكون التنافي حاصلا في الكيفيتين المنفعلتين فقط . وإذا عرفت هذا ، فيجب أن تعتبر هذه الأحوال في الكواكب وفي الأدوية . وأما اعتبار المشاكلة في الفلكيات . فنقول : المشاكلة التامة حاصلة بالتثليث ، وهو الأول والخامس والتاسع . لأن البروج المتناظرة بحسب التثليث تكون متشاكلة في الكيفيتين معا . مثل الحمل والأسد والقوس ، إلا أن أقواها هو الأوسط ، وهو الأسد ، ثم الأخير وهو القوس ، ثم الأول وهو الحمل . وإذا عرفت الحال في هذا المثال ، فقس البواقي عليه . النوع الثالث من الأمور المعتبرة في هذا الباب : وهو قريب مما تقدم : أنك إذا فرغت التمثال ، فإذا أردت تسليط المرض على دماغه ، طليت داخل رأسه بالأفيون واليبروج . وإن أردت تسليط الحرارة عليه ، طليت موضع قلبه بالأطلية « 3 » الحارة المحرقة ، أو كتبت العزيمة على حديدة ، وألقيتها في النار ، أو كتبت العزيمة على كاغد ، وألقيته في القارورة « 4 » وإذا فعلت هذه الأمور تكلفت تفريغ القلب عن كل عمل سوى هذا العمل ، وقويت ذلك الخيال في نفسك وتصورت حصول تلك الحالة في ذلك العضو من ذلك الإنسان . والفائدة في عمل تلك الصورة : جمع الأفكار ، وتقوية الخيال . فإنه متى انضمت المؤثرات
--> ( 1 ) من ( ل ) . ( 2 ) من ( ل ) . ( 3 ) بالأدوية ( ت ) . ( 4 ) الكارورة ( ل ) .