فخر الدين الرازي
171
المطالب العالية من العلم الإلهي
الثالثة من الثور . وذلك يدل على مناسبة شديدة بينهما . والخامس : إنهما متشابهان في عظم الجرم ، بحسب الحس . وإذا عرفت هذا الأصل ، ظهر أن الشارع في هذا العلم ، يجب أن يكون عالما بطبائع ا لكواكب السيارة ، وبطبائع الكواكب الثابتة ، وبكيفية مزج بعضها بالبعض . وأهم المهمات عنده : أن يكون عالما بجميع الأقسام الممكنة في سعودة القمر ، وفي نحوسيته ، وأن يكون عالما بجميع سعادات الكواكب ونحوساتها ، حتى إذا أراد الشروع في عمل ؛ أمكنه أن يراعي حال قوة الكوكب المناسب لذلك العمل ، ويراعي حال القمر ، حتى يكون موصوفا بالصفات اللائقة بذلك العمل . إذا عرفت هذا فنقول : يجب عليه الاستقصاء في صفات كل واحد من الكواكب في سعودته ونحوسته ، وذكورته وأنوثته ، وحرارته وبرودته . ويجب عليه الاستقصاء في معرفة ما لكل واحد من الكواكب من أقسام المعادن والنبات والحيوان [ ومن أقسام أعضاء الإنسان والحيوان « 1 » ] وكلما كان أكثر إحاطة في هذه الأقسام ، كان انتفاعه به أكمل ، وقدرته على هذه الأعمال أصدق . وأما السيارات : فنقول : الشمس والمريخ حاران يابسان ، لكن الشمس بحرها ويبسها مصلحة والمريخ مفسد . وأمّا المشتري والرأس ، فهما حاران رطبان ، لكن المشتري في غاية الصلاح ، والرأس ليس كذلك . وأما الزهرة والقمر فهما باردان رطبان ، لكن إصلاح الزهرة أكثر . وأما زحل وعطارد والذنب ، فهي باردة يابسة ، إلا أن عطارد مصلح ، وزحل والذنب مفسدان . وأما الثوابت : فلا شك أن معرفة طبائعها صعبة وذكروا في طريق تحصيل هذه المعرفة وجوها : الطريق الأول : الاستدلال بألوانها على طبائعها . فكل كوكب يكون لونه مساويا للون بعض السيارات ، أضافوا طبعه
--> ( 1 ) من ( ل ) .