فخر الدين الرازي
156
المطالب العالية من العلم الإلهي
اللطيفة يتحرك الفلك الأعظم ثلاثة آلاف ميل ، ولا شك أن تلك الحركة تكون في غاية السرعة . إذا عرفت هذا فنقول : إنه إذا حدث حادث ، فالمنجم لا بد وأن يأخذ الأصطرلاب ، ويعرف موضع الكوكب ، وهذه الأعمال إنما تتم في زمان له قدر معين ، والفلك قد تحرك في ذلك الوقت مسافة لا حصر لها ولا حد ، وعلى هذا التقدير تصير معرفة طوالع الحوادث الحادثة في هذا ، كالأمور الميئوس منها . الأصل الثالث من الأصول الموجبة لصعوبة هذا العلم : إن الوقوف على طبيعة كل كوكب بحسب تأثيره صعب عسير . وتقريره . أن نقول : لا شك أن الكواكب إما ثابتة وإما سيارة . أما الكواكب الثابتة فإن تأثيراتها أقوى من تأثيرات السيارة . ويدل عليه وجهان « 1 » . الأول : إنا بينا أن الفلاسفة اتفقوا على أن الأجسام مرتبة على ثلاث مراتب . المرتبة الأولى : الذي لا يتأثر . وهما الكرتان العاليتان . أعني الفلك الأعظم ، وفلك الثوابت . وهذه المرتبة أشرف المراتب وأعلاها . والمرتبة الأخيرة : هي مرتبة الجسم ، الذي يتأثر ولا يؤثر وهما الكرتان السافلتان . إحداهما : كرة اللطيف ، أعني الهواء والنار . والثانية : كرة الكثيف أعني الماء والأرض . فهاتان الكرتان : يقبلان الأثر من الكرات العالية ، وليس لها تأثير في شيء آخر . وأما المرتبة المتوسطة . فهي التي تقبل الآثار من السيارات عن الكرتين العاليتين ، وتؤديانه إلى الكرتين السافلتين ، وهو الكرات السبعة التي حصل فيها السيارات السبعة . وهذا الرأي متفق عليه بين الفلاسفة . والاستقصاء فيه مذكور في باب صفات الكواكب . وهذا الاعتبار يدل
--> ( 1 ) سقط ( ت ) .