فخر الدين الرازي
14
المطالب العالية من العلم الإلهي
الزمان الثاني ، الذي هو ممتنع الحضور في الزمان الأول « 1 » ] والموقوف على الممتنع : ممتنع . فوجب أن يكون إيقاع الفعل في الزمان الثاني عند حضور الزمان الأول : ممتنعا . والممتنع لا قدرة عليه . والثاني : إن على هذا التقدير ، يكون إيقاع الفعل حاصلا في الزمان الأول . ويكون وقوع الفعل حاصلا في الزمان الثاني . فهذا يوجب أن يكون إيقاع الفعل مغايرا لوقوعه . فنقول : ذلك المغاير المسمى بالإيقاع إن لم يكن واقعا بقدرة هذا الفاعل ، ووجب أن يكون الفعل الواقع بسبب هذا الإيقاع : غير واقع بهذا القادر . وإن كان واقعا بقدرة هذا الفاعل [ وجب أن تكون قدرته متقدمة عليه . ثم الكلام فيه كما في الأول « 2 » ] . وهذا يوجب أن يكون كل إيقاع ، مسبوقا بإيقاع آخر ، إلى غير النهاية بحسب الزمان . وذلك يوجب أن تكون قدرة القادر ، متقدمة على حصول الأثر ، بأزمنة لا نهاية لها . وكل ذلك محال . الحجة الرابعة : المكنة من الفعل والترك ، لو حصلت لحصلت إما حال حصول الفعل ، أو قبل حصوله ، أو بعد حصوله . والأقسام الثلاثة باطلة . فالقول بحصول هذه المكنة باطل . إنما قلنا : إنه يمتنع حصول القدرة على الفعل حال حصوله « 3 » لأن حصول الترك حال حصول الفعل محال ، لأنه يوجب الجمع بين النقيضين وذلك محال ، والمحال لا قدرة عليه . فيثبت : أن حال حصول الفعل ، يمتنع كونه قادرا على الفعل والترك . وإنما قلنا : إنه يمتنع حصول القدرة على الفعل ، قبل حصوله . لأنه إما أن يكون المراد : إنه قبل حصول الفعل يكون موصوفا بأنه عند مجيء الزمان الثاني ، فإنه يصير موصوفا بأنه يقدر على الفعل . أو يكون المراد : أنه عند حصول الوقت الأول ، يمكنه إيقاع الفعل في الزمان الثاني منه . والأول محال . لأن عند حضور ذلك الوقت . إن كان الفعل حاضرا فلا قدرة فيه على الترك . وإن كان الترك
--> ( 1 ) سقط ( ت ) . ( 2 ) سقط ( ل ) ، ( ط ) . ( 3 ) حصول الفعل ( ل ) ، ( ط 1 ) .