فخر الدين الرازي

136

المطالب العالية من العلم الإلهي

في غاية الضعف والفساد . والحق : أن هذا الباب يحتمل وجوها كثيرة : فأحدها : إنا قد بينا : أن النفوس الناطقة أنواع كثيرة ، وطوائف مختلفة ، ولكل طائفة منها روح فلكي ، هو العلة لوجودها [ وهو المتكفل بإصلاح أحوالها وذلك الروح الفلكي كالأصل والمعدن « 1 » ] والينبوع بالنسبة إليها ، وسميناه بالطباع التام ، فلا يمتنع أن يكون الذي يريها في المنامات تارة ، وفي اليقظة أخرى ، وعلى سبيل الإلهامات ثالثا ، هو ذلك الطباع التام . ولا يمتنع كون ذلك الطباع التام قادرا على أن يتشكل بأشكال مختلفة ، بحسب جسم مخصوص ، هو آلته في جميع أعماله . وثانيها : أن نثبت طوائف الملائكة ، وطوائف الجن ، ونحكم بكونها قادرة على أن تأتي بأعمال مخصوصة . عندها يظهرون للبشر ، وعلى أعمال أخرى . عندها يحتجبون عن البشر . والقول بهذا أولى من القول بالتزام السفسطة . فهذا ما نقوله في هذا الباب .

--> ( 1 ) سقط ( ت ) .