فخر الدين الرازي
130
المطالب العالية من العلم الإلهي
خزانة الخيال ، فعند النوم ، ترتسم تلك الصورة في الحس المشترك ، فتصير مشاهدة محسوسة . والثاني : إن القوة الفكرية إذا ألفت صورة ، ارتسمت تلك الصورة في الخيال ، ثم في وقت النوم تنتقل تلك الصورة إلى الحس المشترك ، فتصير محسوسة ، كما أن الإنسان إذا تفكر في الانتقال من بلد إلى بلد ، أو حصل في خاطره رجاء شيء ، أو خوف من شيء ، فإنه يرى تلك الأحوال في النوم . والثالث : إن مزاج الروح الحامل للقوة المفكرة إذا تغير ، فإنه تتغير أفعال القوة المفكرة . ولهذا السبب ، فإن الذي يميل مزاجه إلى الحرارة يرى في النوم : النيران والحريق والدخان ، ومن مال مزاجه إلى الرطوبة يرى [ الثلوج ومن مال مزاجه إلى الرطوبة يرى « 1 » ] الأمطار . ومن مال مزاجه إلى اليبوسة يرى التراب والألوان المظلمة . فهذه الأنواع الثلاثة ، لا عبرة بها البتة ، بل هي من قبيل أضغاث الأحلام . وأما الرؤيا الصادقة . فالكلام في ذكر سببها ، يتفرع على مقدمتين : إحداهما : إن جميع الأمور الكائنة في هذا العالم الأسفل مما كان ، ومما سيكون ، ومما هو كائن موجود في علم الباري تعالى . وعلم الملائكة العقلية ، والنفوس السماوية . [ والثانية : إن « 2 » ] النفس الناطقة من شأنها « 3 » أن تتصل بتلك المبادي ، وتنتقش فيها الصورة المنتقشة في تلك المبادي . وعدم حصول هذا المعنى ليس « 4 » لأجل البخل من تلك المبادي ، أو لأجل أن النفس الناطقة غير
--> ( 1 ) من ( ل ) . ( 2 ) من ( ل ) . ( 3 ) ومن شأن النفوس الناطقة أن تتصل ( ت ) . ( 4 ) عبارة عن ( ت ) هكذا : وعدم حصول ليس هو لأجل تلك المبادي ، أو لأجل المنع من تلك المبادي ، وينقش فيها منها الصورة المنقشة في تلك المبادي ، لأجل أن النفس الناطقة غير قابلة لتلك الصور ، بل لأجل أن النفس الناطقة غير قابلة لتلك الصور ، بل لأجل أن استغراق . . . الخ .