فخر الدين الرازي

123

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل الخامس في بيان أن اثبات النبوة بهذا الطريق أقوى وأكمل من اثباتها بالمعجزات اعلم « 1 » : أن التمسك بطريق المعجزات من باب برهان الإنّ . وهو الاستدلال بالأثر على المؤثر على سبيل الاحتمال « 2 » فإنا نعرف بظهور المعجز عليه - عليه السلام - كونه مشرفا عند اللّه على سبيل الإجمال . من غير أن نعرف كيفية ذلك الشرف . وأما هذا الطريق الثاني فهو من باب برهان العلم . وذلك لأنا بينا : أن الأمراض الروحانية غالبة على أكثر النفوس [ فلا بدلهم من طبيب . ونشاهد : أن هذا الرجل معالج ويؤثر علاجه ويفيد الصحة بقدر « 3 » ] الإمكان . فهذا يدل على كونه طبيبا حاذقا في هذا الباب . وحينئذ يظهر : أن هذا الإنسان لا حاجة به في معرفته ، إلى أن يكون عالما بدقائق [ المنطق والطب والهندسة والحساب . بل كونه عالما بها . مستغلا باستنباط دقائقها « 4 » ] مما يضره في كونه مستغرقا في معرفة اللّه تعالى . وعند هذا تزول جملة الشبهات المذكورة في باب نفي النبوات . فإنه دلت المشاهدة على أن محمدا - عليه السلام كان طبيبا حاذقا في علاج هذه الأمراض كما بيناه ، بل كان روحه قدرت على قلب طبائع أهل الدنيا ، فنقلهم من الباطل إلى الحق ، ومن الكذب إلى الصدق ، ومن

--> ( 1 ) الخامس عشر في بيان إثبات النبوة كما حصلت لمحمد عليه الصلاة والسلام ( ت ) . ( 2 ) الإجمال ( ت ، ط ) . ( 3 ) سقط ( ت ) . ( 4 ) من ( ل ) .