فخر الدين الرازي
77
المطالب العالية من العلم الإلهي
ومعلوم أن امتناع ذلك : معلوم في بديهة العقل . فيثبت : أن المثال الذي ذكروه محض التلبيس . بقي هاهنا لهم « 1 » سؤالان : السؤال الأول : أن يقال : هب أنه مد اليد إلى أحد القدحين ، ووجه القصد إليه . فلم حصل هذا القصد دون القصد الثاني ؟ وجوابه : أن يقال : الإرادات والقصود ، لا يجب استناد كل واحد منها إلى آخر ، على سبيل التسلسل ، بل تنتهي تلك الإرادات والقصود إلى إرادة ضرورية ، قصد ضروري ، يحصل فيه من العالم الأعلى ، بحسب أسباب معينة ، واستعدادات مخصوصة . لا اطلاع للخلق على كيفياتها . السؤال الثاني : أن يقال : إن كان الأمر على ما ذكرتم « 2 » من أن القادر ما لم ينضم إليه المرجح ، فإنه يمتنع أن يصدر عنه الأثر . فحينئذ [ لا يبقى « 3 » ] بين القادر وبين الموجب : فرق لكن الفرق معلوم بالبديهة ، فكان ما ذكرتموه باطلا . والجواب : أنا ذكرنا في باب الدواعي والصوارف : أن الفرق بين الموجب ، وبين المختار من وجهين : الأول : أن الموجب لا شعور له بما يصدر عنه البتة ، والقادر المختار هو الذي يحصل له الشعور بالآثار الصادرة عنه . والثاني : أن الواحد منا حال كونه متساوي القدرة والإرادة بالنسبة إلى وجود الفعل وعدمه ، فإنه يمتنع أن يصدر عنه الفعل ، والعلم [ بذلك « 4 » ] ضروري ، أما إذا حصلت الداعية القوية ، والإرادة الجازمة ، وانضمت إلى
--> ( 1 ) تحكم ( ت ) . ( 2 ) كما ذكرتم ( ط ) ( 3 ) من ( س ) ( 4 ) من ( س )