فخر الدين الرازي
58
المطالب العالية من العلم الإلهي
لا بد له من علة . فذلك المؤثر إما أن يكون عدما ، أو وجودا . فإن كان الأول ، وهو أن يقال : المؤثر في حدوث هذه المؤثرية ، عدم ذلك الحادث السابق ، فهذا باطل . لأنه لو جاز اسناد المعلول الموجد إلى العدم المحض في بعض الصور ، فلم لا يجوز مثله في سائر الصور ؟ وإذا كان كذلك ، فحينئذ لا يمكن الاستدلال بوجود شيء من الممكنات على مؤثر موجود . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : تلك المؤثرية الحادثة ، لا بد لها من مؤثر موجود . فنقول : ذلك الموجود إما أن يقال : إنه هو الذي كان متقدما عليه ، أو يجب أن يكون مقارنا له [ فإن كان الأول « 1 » ] فلنجوز مثله في سائر الحوادث ، وحينئذ يلزم من تجويزه « 2 » أن يقال : المقتضي لوجود كل حادث [ حادث « 3 » ] آخر سابق [ عليه « 4 » ] أقصى ما في الباب أن يقال : هذا يوجب حدوث حوادث ، لا أول لها . إلا أنا نقول : هذا غير ممتنع عند جميع الفلاسفة ، بل هذا عين مذهبهم ، وصريح معتقدهم . وإذا كان الأمر كذلك ، فحينئذ لا يمكن الاستدلال بوجود هذه الممكنات على وجود واجب الوجود ، وأما إن قلنا : إن تلك المؤثرية المتجددة ، لا بد لها من مؤثر موجود يكون حاصلا معها ، فذلك « 5 » المؤثر إن كان هو الذي فرضناه أثرا له ، لزم الدور ، وإن كان موجودا آخر ، لزم وقوع التسلسل « 6 » في أسباب ومسببات لا نهاية لها ، تحصل دفعة واحدة ، وذلك محال . فظهر بهذا التقسيم اليقيني : أن حدوث الحوادث اليومية لا بد فيها من التزام [ أحد « 7 » ] أمور خمسة :
--> ( 1 ) سقط ( ط ، س ) . ( 2 ) يلزم تجويز أن ( ط ) . ( 3 ) من ( ط ، س ) . ( 4 ) كم ( س ) . ( 5 ) وذلك ( ت ) . ( 6 ) من ( ط ) . ( 7 ) من ( ت ) .