فخر الدين الرازي

425

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل العاشر في حكاية قول من أثبت للعالم إلها فاعلا مختارا مع أنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . لا يلتفت إلى مصالح الخلق ومفاسدهم اعلم : أن هؤلاء لما نفوا التحسين والتقبيح في أفعال اللّه وأحكامه امتنعوا أن يقولوا : إنه - تعالى - خصص إحداث العالم بوقت معين ، لأن تخصيص ذلك الوقت بالإحداث والتكوين ، أصلح للمكلفين ، وأنفع لهم . والذي يدل على ذلك وجهين : الحجة الأولى : إن الفعل موقوف على الداعي . ومتى كان الأمر كذلك [ كانت المضار والفواحش والقبائح بأسرها ، بقضاء اللّه تعالى وقدره . ومتى كان الأمر كذلك « 1 » ] امتنع توقيف صدور الفعل من اللّه تعالى على رعاية المصالح [ والمنافع « 2 » ] . الحجة الثانية : إن اختصاص ذلك الوقت بتلك المنفعة الزائدة . إما أن يكون لذاته ، أو لشيء من لوازم ذاته ، أو لا لذاته ، أو لا للوازم ذاته . والأول باطل . وإلا لكان الوقت المعين صالحا لاقتضاء الآثار والخواص لذاته . ولو جاز ذلك ، لجاز إسناد كل حادث يحدث إلى الوقت المعين . وحينئذ لا يمكن الاستدلال بحدوث الحوادث على وجود الصانع . وكذا القول إذا قلنا : بأن

--> ( 1 ) سقط ( ط ) . ( 2 ) سقط ( ط ) .