فخر الدين الرازي
399
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل السادس في الرد على القائلين بأن للعالم إلهين أحدهما خيّر ، والاخر شرير من الناس من قال : اللّه [ تعالى « 1 » ] وإبليس أخوان . إلا أن اللّه هو الإله الرحيم الكريم المحسن ، وإبليس هو [ الإله « 2 » ] الشرير [ الخبيث « 3 » ] القاسي . ثم إن القائلين بهذا القول اختلفوا . فمنهم من قال : كل واحد منهما قديم أزلي ، واجب الوجود لذاته . وهما ليسا بجسمين ولا بجسمانيين . ومنهم من قال : إن الإله الخبيث الشرير إنما تولد من فكرة خطرت ببال الإله الكريم الرحيم . ومنهم من قال : إله العالم هو النور والظلمة . فالنور : هو الإله الرحيم ، وجنده : الملائكة . والظلمة : هو إبليس ، وجنده : الشياطين . وفي هذه المذاهب كثرة لا حصر لها . واعلم : أنا قد ذكرنا الدلائل [ الدالة « 4 » ] على توحيد الإله « 5 » تعالى . والذي نذكره الآن أن نقول : الإله الخيّر الرحيم ، إن لم يقدر على دفع الإله الشرير [ الخبيث « 6 » ] فهو عاجز ، والعاجز لا يصلح للإلهية . وإن قدر على
--> ( 1 ) من ( ت ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) من ( ت ) . ( 4 ) من ( ط ) . ( 5 ) اللّه ( ط ) . ( 6 ) من ( ط ) .