فخر الدين الرازي
396
المطالب العالية من العلم الإلهي
والأعراض ، مع أنه لم يحصل فيه إلا الجهات الثلاث . فإن قالوا : العقل الفعال مبدأ للوجود ، والوجود من حيث هو إنه وجود : معنى واحد ، وإنه إنما يتكثر بحسب القوابل . فعلى هذا لا يلزم أن يصدر عن الواحد أكثر من الواحد . فنقول : إذا جوزتم « 1 » هذا فلم لا يجوز مثله في واجب الوجود ، حتى نقول « 2 » : الصادر عن واجب الوجود لذاته ، هو الوجود فقط ، وهو شيء « 3 » واحد . والتكثر إنما يحصل بسبب الماهيات القابلة ؟ فإن هذا الكلام إن كان مقبولا في حق العقل الفعال ، فذكره في واجب الوجود أولى . السؤال السابع : إنه إذا كانت الجهات الثلاث في العقل الأول موجبة ، لعقل ونفس وفلك . فهذه الجهات الثلاث حاصلة في [ العقل « 4 » ] الفعال ، الذي هو العقل الأخير . فلم لا يصدر عن هذه الجهات الثلاث الموجودة في العقل الفعال : تلك المعلولات الثلاثة وهكذا إلى ما لا آخر له ؟ . أجابوا عنه فقالوا : إن ماهيات العقول مختلفة ، فلا يلزم من كون الجهات [ الثلاث « 5 » ] الحاصلة في بعضها عللا لهذه المعلولات الثلاثة . أن تكون هذه الجهات الثلاث الحاصلة في كلها عللا لهذه المعلولات الثلاثة . فنقول : هذا الكلام حسن . إلا أن على هذا التقدير لا يصير عدد العقول معلوما . فإنه لا يبعد ، إنه وإن حصلت الجهات الثلاث في العقل الأول ، إلا أنه لا يصدر عنه إلا عقل واحد . وكذلك يصدر عن العقل الثاني عقل واحد ، وهو العقل الثالث . وهكذا إلى ألف [ ألف « 6 » ] مرتبة ، ثم إنه يحصل بعد ذلك عقل ، تكون الجهات الثلاث الحاصلة فيه عللا للفلك والنفس والعقل . ثم يحصل من ذلك العقل : عقول مترتبة إلى العدد الذي لا يعلمه إلا اللّه
--> ( 1 ) قررتم ( ت ) . ( 2 ) أو قولوا ( ط ) . ( 3 ) شيء شيء ( ط ) . ( 4 ) من ( ط ) . ( 5 ) من ( ت ) . ( 6 ) من ( ط ، س ) .