فخر الدين الرازي

373

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل الثالث في الكلام على القائلين بالموجب أما الوجوه المذكورة في أن الحق هو القادر المختار ، لا الموجب بالذات . فقد تقدم ذكرها مع شبهات القائلين بالموجب . فلا فائدة في الإعادة . ثم إن القائلين بالموجب الذين يقولون : إنه يمتنع أن يصدر عنه أكثر من معلول « 1 » واحد . فقد احتجوا بوجوه : الأول : إن مفهوم كونه مصدرا للألف ، مغاير للمفهوم من كونه مصدرا للباء . فهذان المفهومان إن كانا داخلين في تقويم ماهية العلة ، لزم « 2 » أن تكون العلة مركبة . وذلك محال . وإن كانا خارجين عن تقويم الماهية ، كانا لاحقين للماهية ، فكانا مفتقرين إليها ، فكانا ممكنين ومعللين بتلك الماهية . فيعود البحث المذكور من أن المفهوم من كون تلك الماهية علة لأحدهما ، غير المفهوم من كونها علة للثاني . ويلزم التسلسل . وإن كان أحدهما داخلا في الماهية ، والآخر خارجا عنها ، لزم تركب تلك الماهية ، ولزم كون المعلول واحدا . أما تركب تلك الماهية فهو أن كل ماله « 3 » جزء فهو مركب . وأما كون المعلول واحدا ، فلأن الداخل في الماهية لا يكون معلولا لها . لأن الداخل في الماهيّة

--> ( 1 ) معلوم ( ت ) . ( 2 ) لزم كونها مركبة ( ط ، س ) ( 3 ) ما به أخرى ( ت )