فخر الدين الرازي

370

المطالب العالية من العلم الإلهي

الذي هو غيره ، وكل متحيز يحتاج إلى غيره ، فيكون ممكنا . الرابع : إن كل جسم فهو مركب من الهيولى والصورة ، وكل مركب ممكن . وقد دللنا أيضا : على أنه لا يجوز أن تكون الهيولى والصورة واجبة [ لذاتها « 1 » ] الخامس : إن كل جسم فإنه لا ينفك عن وضع معين ، وعن شكل معين . والمقتضي لذلك الوضع والشكل ، ليس هو ذاته بل غيره . وكل ما كان كذلك فهو ممكن لذاته . فهذه الوجوه الخمسة هي التي عليها تعويل الفلاسفة في بيان أن كل جسم فهو ممكن لذاته . وأما المتكلمون : فقالوا : دللنا على أن كل جسم محدث [ وكل محدث « 2 » ] فهو ممكن لذاته . وأما المذهب الثاني : وهو قول « 3 » « ديمقراطيس » بأن الأجزاء واجبة الوجود لذواتها ، وهي متحركة لذواتها ، فحصل من حركاتها المضطربة هذه الأفلاك . فاعلم أن الفلاسفة أبطلوا هذا المذهب من وجوه : الأول : ما سبق أن الجسم لا يكون واجب الوجود لذاته . والثاني : إن الجسم يمتنع أن يكون متحركا لذاته . واحتجوا عليه بوجوه : الأول : إن الجسم غير متغير ، والحركة عبارة عن نفس التغير . والباقي لا يكون علة للمتغير .

--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) قول من يقول ( ت )