فخر الدين الرازي
347
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفصل الثالث في أحوال سائر الكواكب واعلم أن منافع الكواكب كثيرة . ومن العجائب : أن الكرات السبعة التي هي منازل السيارات السبعة : قدرها الحكيم الرحيم بحيث يحصل للكواكب فيها صعود إلى الأوج ، ونزول إلى الحضيض . فأحاط بهذه الكرات السبعة : كرتان عظيمتان . أدونهما كرة الكواكب الثابتة ، وأعلاهما الفلك الأعظم . وحصل في داخل الكرات السبعة : كرتان : إحداهما : كرة الجسم اللطيف ، وهي كرة الهواء والنار . والأخرى : كرة الجسم الكثيف ، وهي كرة الماء والأرض . فالكرتان العاليتان - أعني كرتي الثوابت والفلك الأعظم - هما : الفاعلتان والكرتان الداخلتان - أعني كرتي اللطيف والكثيف - هما : المنفعلتان ، والكواكب السبعة المركوزة في الكرات السبعة ، كالآلة والأداة فهذه الكواكب إذا تصاعدت إلى أوجاتها ، فكأنها تأخذ القوى من الكرتين العاليتين ، وإذا هبطت حضيضاتها ، وقربت من العالم الأسفل ، فكأنها تؤدي تلك الآثار إلى هذا العالم الأسفل ومن الأحوال العجيبة : أن هذه الكواكب السبعة ، لكل واحد منها حركات ست ، فهي تتحرك بطباعها من المغرب إلى المشرق ، بسبب تحريك الفلك الأعظم من المشرق إلى المغرب . وأيضا : فهي تميل تارة إلى الشمال ، وأخرى إلى الجنوب . وأيضا : فهي تتحرك تارة إلى فوق ، وذلك عند صعودها إلى أوجاتها ، وأخرى إلى أسفل ، وذلك عند هبوطها إلى حضيضاتها . فهذه حركات ست ، حاصلة لكل